التطوع في التعليم ..مدخل لإصلاح المجتمع

img

في إعتقادي إن مشروع أضرب و أهرب في جوهره ليس عملية ترميم جدران أو إعادة طلاء سبورة
بل إعادة ترميم للمجتمع نفسه على عدة مسويات
– يسأل الطفل الفضولي (إنتو – أولاد جامعة واحدة مش ؟ )
, يجيب المتطوع وهو في يده علبة طلاء و في الاخر فرشاة يدهن بها شبابيك الفصل (لا )
– يعود الطفل للسؤال وهو يشاهد غرباء يحتلون فصله ( ولاد حلة واحدة طيب )
– يجيب المتطوع ( لا برضو )
– تقف الأسئلة متتردة في ذكاء عيني الطفل , فيحاول المتطوع تبسيط إجبته , ( نحن ناس ساي , كل زول من حلة وكل زول من منطقة , لكن بنتلم كل مرة وتصلح مع الناس مدارسهم )
– يعود الطفل بعد قليل وفي يده نصف عبوة مياه غازية – موبايل – مقطوعة و يطلب قليلا من الطلاء وفرشة بوهية –
قد لا يعلم المتطوع ولا الطفل ان في كندا التي يبلغ عدد سكانها 34 مليون نسمة هناك 12 مليون متطوع يقومون بما مجموعه 2.1 مليار ساعة عمل طوعي في السنة , مما يوفر علي الحكومة الكندية 10 مليار دولار أمريكي على افتراض أن ساعة العمل الطوعي ب 5 دولارات فقط
بينما يتطوع في الولايات المتحدة حوالي 100 مليون متطوع في المنظمات الجمعيات غير الربحية وفي مكافحة الكوراث و التعليم و المجال الصحي و دعم ذوي الاحتياجات الخاصة يوفرون للاقتصادي الامريكي حوالي 170 مليار دولار
وقد لا يعلم المتطوع و نسبة الامية في السودان تبلغ 40 % , بينما لا يجد أكثر من 2 مليون طفل فرصة للتعليم الابتدائي

___

يقف الرجل الستيني مدير المدرسة ومن خلفه إمام المسجد و بعض أولياء الأمور , يقول إنه كان متشككا في مقترح الترميم ومن يقف من خلفه , و معقولية تحقيق المشروع , لكنه يتفاجأ بشباب في عمر و مظهر وسلوك أبناءه و أبناء حيه , يشبهون الطلاب و التلاميذ الذين ظل يدرسهم طوال سنوات عمره , يقمون فعل شئ ملموس – يشكر المتطوعين و يشكر أهل الحي
في إعتقادي إن اعادة الثقة بين ذلك الجيل و أبناء الحي خطوة قوية ضد النظرة المتشائمة التي ترانا بها الاجيال من مواليد الخمسينات و الستينات , الأمر الذي قاد بعد ذلك لتنسيق بين شباب الحي و مجلس الاباء و القيادات المجتمعية المحلية لقيام مبادرات لصيانة مدارس أخرى في المنطقة بالعون الذاتي , و دمج مجتمع محلي بثقافة دعم الآخر و الاستماع له و العمل معا لأجل المصلحة المشتركة .
___

– إن وعي المتطوع بوضع التعليم في السودان جزء من تشكيل رأي عام مجتمعي يدفع على المدى البعيد بوضع التعليم في قمة أولويات مؤسسات صناعة القرار في السودان
_
إن ديناميكية مشروع أضرب و أهرب وسهولة وسرعة عمليات التنسيق الميداني مع إنخفاض تكلفة المشروع تسمح بأن يشارك متطوعون جدد و يتغيب آخرون و هكذا , مما يساعد في تغير مفهوم العمل التطوعي من خانة المنحة أو الصدقة بدافع الاشفاق الي مفهوم كونه واجب إجتماعي يتم بشكل منظم ومرتب ومسؤول , يشاركه فيه المجتمع حول المدرسة بكامل مكوناته وبكامل الجدية .
__
إن المرأة السودانية التي تتابع دراسة ابنائها و تراجع معهم المقررات , وتسهر في أوقات الامتحانات , بل وتعمل في الشمس الحارقة صيفا و الشتاء القارص ليلا , على أرصفة الخرطوم التي لا ترحم فقيرا , قابل بهذه الأوضاع الصعبة مقابل أن يذهب أبنائها المدرسة ليتلقوا تعليما أفضل لهي منظمة العمل الطوعي الأعظم على سطح هذا الكوكب .
ترابط أمهاتنا السيدات الفضليات في كل مدرسة لاعداد الافطار للمتطوعين و تقديم الماء طوال نهار الجمعة – عليهن السلام حيثما كنّ

عمليات الطلاء اثناء صيانة المدرسة

الكاتب user

user

مواضيع متعلقة

اترك رداً